فهرس الكتاب
بريئة من أمثال هذه الأمور القبيحة» [1] .
أقول: ليس بمستنكر هذا السخف والهراء، والعبث بالألفاظ على أمة قدحت في معبودها، وإلهها ونسبته إلى ما لا يليق بعظمته وجلاله أن تنسب مثل هذه الأفعال القبيحة إلى أنبياء الله تعالى، وترميهم بالعظائم، استخفافًا بحقهم، وتنقصًا بمقام نبوتهم الكريم، سبحانك هذا بهتان عظيم [2] ، قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 15] ، وقد آتاهما الله النبوة كما آتاهما العلم، قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [النساء: 163] .
وقال عن داود - عليه السلام: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 17] ، وقال - أيضًا: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [الإسراء: 55] ، وقال تعالى في ثنائه على سليمان - عليه السلام: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} [النمل: 16] ، وقال - أيضًا: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 30] .
هذا ما ذكر الله تعالى في الثناء على هذين النبيين الكريمين داود وسليمان عليهما السلام، وبه يتبين بطلان زعم أهل الكتاب الكاذب،
(1) المصدر نفسه (1/ 14) .
(2) انظر: «إغاثة اللهفان» (2/ 344) لابن القيم.