فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1137

توحيد الله والبراءة من عبادة الآلهة، إذا فرعون وقومه ممَّا جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون، كما أن قومك ممَّا جئتهم به من الآيات والعبر يسخرون، وهذا تسلية من الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - عمَّا كان يلقى من مشركي قومه، وإعلام منه له، أن قومه من أهل الشرك لن يعدوا أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر بالله وتكذيب رسله، وندبٌ مِنْهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - إلى الاستنان في الصبر عليهم بسنن أولي العزم من الرسل، وإخبار منه له أن عقبى مردتهم إلى البوار والهلاك كسنته في المتمردين عليه قبلهم، وإظفاره بهم، وإعلائه أمره، كالذي فعل بموسى - عليه السلام - وقومه الذين آمنوا به من إظهارهم على فرعون وملئه» [1] .

ومن مقولات الملأ، ومنطق المستكبرين في الأرض، ما ذكره الله تعالى: {قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ * قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} [الأعراف: 109 - 112] ، وقوله: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 132] ، هذا هو منطقهم: يقابلون الحجج والبراهين؛ بالسخرية والاستهزاء، والسب والشتم والتهديد والوعيد كما قال تعالى: {قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء: 29] ، وقال تعالى: {وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127] .

(1) «جامع البيان» (11/ 193) لابن جرير الطبري. وانظر: «تفسير القرآن العظيم» (4/ 196) لابن كثير، و «محاسن التأويل» (6/ 193 - 194) للقاسمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت