فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1137

ألم تر إلى هذا الشعوبي كيف يبتر النصوص الشرعية، فيأخذ من الحديث ما وافق هواه، ويصلح لهذا الخبر الباطل، حيث اقتطع من الحديث «أوف بنذرك ... » وترك بقيته: « ... فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» [1] .

ومن صور الاستهزاء بالقرآن وتنقصه: ما ذكره ابن الراوندي [2] ، فقد ألف عدة كتب منها ما يطعن فيه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، ومنها ما يطعن فيه على الشريعة الإسلامية [4] ، وأعظمها خطرًا وانحرافًا وسوءًا ما ألفه في الرد على القرآن أسماه «الدامغ» يزعم الخبيث أنه دمغ به القرآن بما فيه من الحجج!!!

قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله: «وعجبي كيف عاش وقد صنف الدامغ يزعم أنه قد دمغ به القرآن، والزمرد، يزري به على النبوات ثم لا يقتل! ... ومن بلهه تَتَبُّعُه للقرآن، وقد مر على مسامع سادات العرب فدهش الكل منه، وعجز الفصحاء عنه، فطمع هو من جهله باللغة أن يستدرك عليه فأبان عن فضيحته» [5] .

(1) رواه أبو داود، كتاب الإيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، برقم (3313) (3/ 607) ، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (2/ 637) ، رقم (2834) .

(2) هو أحمد بن يحيى بن إسحاق المعروف بابن الراوندي، أحد مشاهير الزنادقة الملحدين، توفي سنة (298 هـ) . «البداية والنهاية» (11/ 94 - 95) ، و «المنتظم» (6/ 99، 105) ، وقد ذكرت ابن الراوندي ومخازيه لمقصد أبان عنه ابن الجوزي بقوله: «وقد ذكر في كتاب الدامغ من الكفر أشياء تقشعر منها الجلود، غير أني آثرت أن أذكر منها طرفًا، ليعرف مكان هذا الملحد من الكفر، ويستعاذ بالله سبحانه من الخذلان» . «المنتظم» (6/ 102) .

(3) كتابه «الزمرد» .

(4) الكتاب السابق.

(5) «المنتظم في تاريخ الملوك والأمم» (6/ 100) لابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت