فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1137

الغلام إلى القوم، وأقبل الغريض، يتناول حجرًا حجرًا، يقرع به الصخرة، ففعل ذلك مرارًا، فقالوا له: ما هذا يا غريض؟

قال: كأني بها، قد جاءت يوم القيامة، رافعة ذيلها، تشهد علينا بما كان منَّا إلى جانبها، فأردت أن أجرح شهادتها عليَّ ذلك اليوم» [1] .

يريد الأصفهاني بهذا الخبر تصوير مجتمع المدينة النبوية بفشو داء اللواطية فيه، كما أن في الخبر استهزاءً بعقائد المسلمين في يوم القيامة، وطعنًا في الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، التي أشارت إلى ذلك اليوم، وما يحدث فيه من إخبار الأرض بما أحدث العباد عليها من معاصٍ، قال تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} .

عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} ، قال: «أتدرون ما أخبارها؟» .

قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن أخبارها أن تشهد على كلِّ عبدٍ أو أمةٍ بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا، في يوم كذا وكذا، قال: فهذا إخبارُها، فهذا أمرها، فهذه أخبارها» [2] .

هذا الذي أشار إليه المفتري «الأصفهاني» من الاستخفاف بالبعث

(1) «الأغاني» (2/ 369) . وانظر: «السيف اليماني» (ص 227) للأعظمي.

(2) رواه أحمد في «المسند» (2/ 495) ، برقم (8889) ، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة إذا زلزلت الأرض (5/ 416) ، برقم (3353) ، واللفظ له والنسائي في كتاب التفسير، عند تفسير سورة الزلزلة (6/ 520) ، برقم (11693) ، ورجاله ثقات عدا أبو صالح يحيى بن أبي سليمان، لين الحديث، «تقريب» (ص 591) ، وقال عنه أبو حاتم: ليس بالقوي، يُكتب حديثه، وذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 604) ، روى له البخاري في الأدب، وأبو داود والترمذي والنسائي. «تهذيب الكمال» (31/ 372 - 373) ، وحسن الحديث العلامة الألباني في «ضعيف سنن الترمذي» (ص 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت