فهرس الكتاب
واستبعاده، هو ما ورد في شعر أبي الطيب المتنبي، حيث يقول:
أأترك لهة الصهباء نقدًا ... لما وعدوه من لبن وخمر
حياة ثم موت ثم بعث ... حديث خرافة يا أُمَّ عمرو
هذا استهزاء بنعيم الجنة، وما فيها من أنهار من خمر ولبن لذةٍ للشاربين، كما أخبر به القرآن الكريم، والعجب من القاضي (علي بن عبد العزيز الجرجاني) إذ يتعجب ممن ينتقص أبا الطيب، ويغض من شعره لأبيات وجدها تدل على ضعف العقيدة، وفساد المذهب في الديانة، ثم ذكر أمثلة على ذلك منها قوله:
يترشَّفْن من فمي رشَفَاتٍ ... هُنَّ فيه أحلى من التوحيد [1]
فهو يصور ما يجري بين معشوقين ماجنين أنه أحلى من التوحيد على لسانه، فأي زندقة وألفاظ كفرية يُستهزأ فيها بالتوحيد الذي هو أصل الدين وأساسه، ومفتاح دعوة الرسل، ولا يقبل الله من عبد صرفًا، ولا عدلًا، إذا فقد التوحيد، وَقُدِحَ فيه وَسَخِرَ منه، كُلُّ هذا عند القاضي الجرجاني لا يوجب عيب المتنبي، ولا تنقصه، ولا الغضِّ من درجته ومكانته إلا إذا كان يطعن في نسبة مثل هذه الأبيات إليه - كما سبق - فهذه مسألة أخرى.
ومن صور الاستهزاء بالدين وتنقصه: ما نجده عند الأصفهاني من سخرية بالصلاة والحج التي هي من أجلِّ عبادات المسلمين التي فرضها الله عليهم.
(1) «الوساطة بين المتنبي وخصومه» (ص 57 - 58) للجرجاني، والبيت في ديوان المتنبي (1/ 315) ، وينسب إلى ديك الجن. انظر: «ديوان ديك الجن» (ص 78 - 79) .