فهرس الكتاب
في كلِّ يوم وليلة ألف ركعة - فلما رآني تجوّز [1] ، وقال: ما معك من مبكيات ابن سريج؟ قلت قوله:
ولهن بالبيت العتيق لبانة ... والبيت يعرفهنَّ لو يتكلم
فقال لي: غنّه، فغنيته، ثمَّ قام يصلي، فأطال، ثم تجوز إليَّ، فقال: ما معك من مطرباته وشجياته؟ فقلت: قوله:
لسنا نبالي حين ندرك حاجة ... ما بات أو ظل المطيُّ معقلا
فقال لي: غنِّه، فغنيته، ثمَّ صلَّى وتجوز إلي، وقال: ما معك من مرقصاته؟ قلت:
فلم أر كالتجمير [2] منظر ناظرٍ ... ولا كليالِ الحج أفتنَّ ذا هوى
فقال: كما أنت، حتى أتحرَّم [3] لهذا بركعتين» [4] .
إن في هذا الخبر عدة مطاعن على الدين وأهله، دسها أبو الفرج.
منها: أنه ذكر أبو الحسين المدائني، في السند وهو ينقل هذه القصة عن معبد عن أبي السائب، فكيف ينقل إمام ثقة كالمدائني، وهو من شيوخ الإمام أحمد هذا الخبر الساقط عن رجل «مجهول» كأبي السائب، ففيه من التدليس ما هو ظاهر.
ومنها: الاستخفاف بالصلاة، وتهوين أمرها، والتلاعب بشأنها عندما يصور المفتري «الأصفهاني» أبا السائب العابد!! وهو يصلي ويطيل في صلاته ثم يخففها لكي يسمع الغناء، ويتحرم لسماع بعض الأبيات بركعتين، فهل سُمِعَ مثل هذا الاستهزاء عن المجوس وعُبَّادِهِم؟ أم أنه الدس والتشويه لدين الإسلام.
(1) يعني خفف صلاته.
(2) رمي الجمار أيام الحج.
(3) أصلي في الحرم.
(4) «الأغاني» (1/ 277) .