فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1137

ومنها: التعريض بفريضة الحج، وأن ليالي الحج وخاصة ليالي منى، مرتع للمفتونين بالنساء، في قوله: «ولا كليال الحج أفتن ذا» ممَّا حدا بأبي السائب أن يصلي ركعتين تبركًا بها لهذا البيت من الشعر، فيا سبحان الله، هل تحول موسم الحج الذي كله توحيد وعبادة وشكر، ووحدة بين المسلمين، إلى مجتمع للمفتونين بالنساء؟ هذا خيال الأصفهاني وما جاء به، ولله الأمر من قبل ومن بعد [1] .

ومن صور الاستهزاء بالدين: ما نجده مأثورًا عن رؤوس أهل البدع والأهواء، من استخفاف بشعيرة الصلاة والمصلين، كما فعل ثمامة بن الأشرس [2] ، قال أبو محمد بن قتيبة: ثمَّ نصير إلى ثمامة فنجده في رقة الدين، وتنقص الإسلام، والاستهزاء به، وإرساله لسانه على ما لا يكون على مثله رجل يعرف الله تعالى ويؤمن به، ومن المحفوظ عنه المشهور أنه رأى الناس يوم الجمعة يتعادون إلى المسجد الجامع لخوفهم فوت الصلاة، فقال لرفيق له: انظر إلى هؤلاء الحمير والبقر ... ثمَّ قال: ماذا صنع ذاك العربي بالناس؟ يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» [3] .

(1) انظر: «السيف اليماني» (ص 232 - 234) لوليد الأعظمي.

(2) ابن معين ثمامة بن أشرس النميري البصري، من أئمة المعتزلة، توفي (213 هـ) ، وإليه تنسب فرقة الثمامية. انظر: «ميزان الاعتدال» (1/ 371 - 372) ، و «الأعلام» (2/ 100 - 101) للزركلي.

(3) «تأويل مختلف الحديث» (ص 36) . وانظر: «السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي» (ص 141) لمصطفى السباعي، وقد قال الزنديق الآخر علي بن يقطين مثل هذا عندما رأى الناس يطوفون بالكعبة المشرفة فقال: «ما أشبههم إلا ببقر تدوس في البيدر» . انظر: «تاريخ الطبري» (4/ 595) في أحداث سنة (169 هـ) ، و «الزندقة والزنادقة» (ص 163) لعاطف شكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت