فهرس الكتاب
الصلاة والسلام - قال الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} أي: المنبتر الذي لا عقب له.
ومن صور الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: ما لقيه من أهل الطائف، عندما قدم إليهم يلتمس النصرة والتأييد، والأرض التي تقوم عليها الأمة المسلمة، والدولة الإسلامية، فكان جوابهم له - عليه الصلاة والسلام - شرّ جواب، فاستهزءوا به، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبُّونَهُ، ويرجمونه بالحجارة، تحقيرًا له وازدراءً به، وبما جاء به من الرسالة والنبوة [1] .
وكان أشد ما قُوبلَ به منهم: أن كفروا به وأعرضوا عن دعوته، فَمِمَّنْ استهزأ به وسخر منه، ثلاثة من زعماء ثقيف وأشرافهم، ممن انتهت إليهم السيادة في قومهم وهم:
عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير بن عوف، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك! وقال الآخر: أما وجد الله أحدًا يرسله غيرك، وقال الثالث: - وهو أعقلهم - والله لا أُكلّمَك أبدًا، لئن كنت رسولًا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أُكلمك [2] .
فجواب الأول والثاني: يذكرنا بما قاله له قومه في مكة: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} ، فكان موقف أهل الوثنية مُوحدًا؛ في الازدراء والتحقير بمن بعثه الله رحمة للعالمين، ولذلك لمَّا سألت عائشة رسول
(1) انظر: «السيرة النبوية» مجلد (1/ 419 - 420) لابن هشام، و «سبل الهدى والرشاد» (2/ 438 - 442) للصالحي، و «فقه السيرة» (ص 125 - 126) للغزالي، و «السيرة النبوية» (ص 146 - 147) للندوي.
(2) «السيرة النبوية» مجلد (1/ 419) لابن هشام، و «سبل الهدى والرشاد» (2/ 438) للصالحي. وانظر: «مدارج السالكين» (1/ 338) لابن القيم.