فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1137

ومن صور الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم: ما كان يصنعه به قومه عندما التقوا بحبر اليهود كعب بن الأشرف الذي زار مكة ليتآمر مع كبرائها ضد الدعوة الجديدة وصاحبها، «روى أبو جعفر بسنده عن ابن عباس قال: لمَّا قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت له قريش، أنت حبر أهل المدينة وسيدهم؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر [1] من قومه يزعم أنه خير منَّا ... » إلخ الأثر [2] .

ففي وصف قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالصنبور مناسبة: إذ المقصود أنه أبتر لا عقب له، فما أن يقتل؛ إلا وقد زال أثره وانقطع خبره، فلا ناصر له، ولا طالب بثأره، عليهم من الله ما يستحقون.

وذلك أنزل الله سورة الكوثر في بيان طغيان الوثنية، وتآمر اليهودية على أهل التوحيد، بل على سيد ولد آدم، محمد بن عبد الله - عليه

(1) قال ابن الأثير، مادة (صنبر) ، وفيه: «أن قريشًا كانوا يقولون: إن محمدًا صنبور، أي أبتر، لا عقب له، وأصل الصنبور: سعفة تنبتُ في جذع النخلة لا في الأرض، وقيل: هي النخلة المنفردة التي يدقُّ أسفلها، أرادوا أنه إذا قلع انقطع ذكرُه، كما يذهب أثر الصنبور، لأنه لا عقب له» . «النهاية» (3/ 55) للجزري.

(2) برقم (9786 - شاكر) (8/ 466 - 467) ، ورواه السيوطي في «الدر المنثور» (2/ 306) . وانظر: «الصارم المسلول» (ص 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت