فهرس الكتاب
أو من التحريف في التحية، استهزاء وسخرية» [1] ، فسوف يجد هؤلاء اليهود أنباء ما كانوا به يستهزئون، وسوف يحيق بهم ذلك.
ومن صور استهزاء اليهود - أيضًا: بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ما ورد في موضعين من القرآن الكريم، أحدهما: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104] .
والثاني: قوله تعالى: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء: 46] .
«هذا استهزاء منهم واستهتار، عليهم لعنة الله، ... يوهمون أنهم يقولون راعنا سمعك، بقولهم: راعنا، وإنما يريدون الرعونة بسبهم النبي» [2] . فالمقصود من قولهم: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا} هو الطعن في الدين والسخرية برسول رب العالمين، من قِبَل اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر الرسول - عليه الصلاة والسلام - وفي عصره، قال ابن زيد: «هذا قول أهل الكتاب: يهود ... أذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشتمًا واستهزاء» [3] .
(1) «محاسن التأويل» (7/ 50) للقاسمي.
(2) «تفسير القرآن العظيم» (1/ 767 - 768) لابن كثير. وانظر: «نظم الدرر» (2/ 263) للبقاعي، و «التحرير والتنوير» (4/ 183 - 184) لابن عاشور، وأصل كلمة «راعنا» مأخوذة من الرعونة. قال الراغب: « ... رعُن الرجل يرعنُ رعنًا، فهو رَعِنٌ، وأَرْعنُ، وامرأةٌ رَعْناءُ، وتسميته بذلك لميل فيه تشبيهًا بالرَّعْنِ، أي: أنْفِ الجمل لما فيه من الميل ... » . «مفردات ألفاظ القرآن» (ص 358) للأصفهاني.
(3) «جامع البيان» (8/ 433 - 434 - شاكر) . وانظر: «اليهود في القرآن والسنة» (1/ 100) لمحمد أديب الصالح.