فهرس الكتاب
فقال رجلٌ شريف: فأين لقيه؟! فغضب الرشيد، وقال: النطع والسيف، زنديق يطعن في الحديث، فما زال معاوية يُسكِّنه ويقول: بادرةٌ منه يا أمير المؤمنين، حتى سكن» [1] .
ففي هاتين الروايتين دلالة ظاهرة على ما تكنه صدور أهل البدع، ويظهر منهم أحيانًا في كلامهم، وطعنهم على نبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - وردهم وانتقاصهم لحديثه الذي هو المصدر الثاني في شريعة رب العالمين، الذي قال الله جل وعلا فيه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] .
فأما الرافضة فهم أصحاب القدح المعلَّى في السخرية والاستهزاء، والطعن والتحقير والكذب [2] ، فمن ذلك ما رواه عمدتهم في الحديث - الكُليني - عن جابر بن زيد، قال: «أتيت أبا عبد الله فقلت: جعلت فداك، إن أباك حدثني سبعين حديثًا لم يخرج مني شيء منها، وأمرني بسترها، وقد ثقلت على عنقي، وضاق بها صدري، فما تأمرني؟ فقال: يا جابر، إذا ضاق بك من ذلك شيء فاخرج إلى الجَّبانة [3] واحتفر حفيرة، ثمَّ دلِّ رأسك فيها، وقل: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا، ثم طمه، فإن الأرض تستر عليك، قال جابر: ففعلت ذلك، فخفَّ عني ما كنت أجده» [4] .
(1) «سير أعلام النبلاء» (9/ 288) للذهبي. وانظر: «تاريخ بغداد» (14/ 7 - 8) للخطيب، و «المعرفة والتأريخ» (2/ 181) للفسوي.
(2) انظر: «الفرقان بين الحق والباطل» (ص 34) ، و «المنار المنيف» (ص 52) فقد نص ابن تيمية وابن القيم على أن الرافضة أكذب خلق الله.
(3) الصحراء أو المقبرة.
(4) «روضة الكافي» (ص 138) للكليني، نقلًا عن «ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الروافض الإمامية» (ص 28) .