فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 1137

إنَّ في هذا القصص المكذوب الملفق من عالم الرافضة وحجتهم في الحديث سخرية واستهزاء بالحديث وكيفية نقله إلينا عن طريق حدثنا وأخبرنا، فإذا طُعن في الحديث فقد وصل الطعن والتحقير لقائل الحديث - عليه الصلاة والسلام -.

ومن صور الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: ما ابتليت به الأمة من فتنة الوضاعين في الحديث النبوي، وما أدخلوه على المسلمين في دينهم من أحاديث ركيكة الأسلوب، سمجة العبارة، يسخرون فيها، وينتقصون بسيد ولد آدم - عليه الصلاة والسلام -.

وقد صنف الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - كتابه: «المنار المنيف في الصحيح والضعيف» ، فمِمَّا جاء فيه قوله: «ونحن ننبه على أمور كلية، يُعْرَفُ بها كونُ الحديث موضوعًا، فمنها: اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي كثيرة جدًا، كقوله في الحديث المكذوب:

«من قال: لا إله إلا الله، خلق الله من تلك الكلمة طائرًا له سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له، ومن فعل كذا وكذا أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف حوراء» . ثم علَّق ابن القيم على هذا الحديث بقوله: «هذه المجازفات الباردة التي لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين: إما أن يكون في غاية الجهل والحُمق، وإما أن يكون زنديقًا، قصدَ التنقيص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - بإضافة مثل هذه الكلمات إليه» .

«ومنها - أي الأمور الكلية التي يعرف بها كون الحديث موضوعًا: سماجة الحديث، وكونه يُسخرُ منه، كحديث: «لو كان الأرزُّ رجلًا لكان حليمًا، ما أكله جائع إلا أشبعه» . فهذا من السمح البارد، الذي يصان عنه كلام العقلاء، فضلًا عن كلام سيد الأنبياء ... وحديث: «لا تسبوا الديك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت