فهرس الكتاب
وتعالى - فقد اتخذه سُخْرِيًا، ويصدق فيه قوله تعالى: {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ... } [التوبة: 65] .
ومن صور الاستهزاء والسخرية بالله - تبارك وتعالى - في الوقت الحاضر ما ابتليت به الأمة الإسلامية من فتنة القوانين الوضعية البشرية، التي حلت مكان الشريعة الإلهية التي قال الله - تبارك وتعالى - عنها: { ... وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] .
ففي إقصاء شريعة الله عن الحكم وإحلال شرائع، البشر محلها تنقص بالخالق - جل وعلا - ونسبة النقص إلى شريعته الربانية المحكمة.
قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: «واعتبار شيء من القوانين للحكم، ولو في أقل قليل لا شك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله ونسبة حكم الله ورسوله إلى النقص وعدم القيام بالكفاية في حل النزاع وإيصال الحقوق إلى أربابها، وحكم القوانين إلى الكمال، وكفاية الناس في حل مشاكلهم، واعتقاد هذا كفر ناقل عن الملة، والأمر كبير وليس من الأمور الاجتهادية» [1] .
ويقول الشيخ العلامة عبد الله بن جبرين عندما تحدث عن نواقض الإسلام: «من اعتقد أن أحدًا من الناس يسوغ له التشريع والتقنين ووضع الأحكام التي تغير الشرع: كإباحة الزنا أو الربا، وإبطال العقوبات الشرعية، كقتل القاتل، وقطع السارق، وإبطال الزكاة، وتغيير الفرائض، أو أي نوع من أنواع العبادات وهذا التحاكم إلى غير شرع الله، والحكم بغير ما أنزل، فمن اعتقد ذلك أو نحوه فقد اعترض على الرب في شرعه، وزعم أنه ناقص أو غير ملائم، أو أن غير حكم الله
(1) «فتاوى ورسائل» (12/ 251) .