فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 1137

أحسن من حكمه، وذلك غاية التنقص فلا يجتمع مع التوحيد الخالص» [1] .

ومن صور الاستهزاء بالله تعالى في العصر الحاضر: ما ابتليت به الأمة الإسلامية من فتنة الحداثة [2] والحداثيين فقد وصل بهم الحال إلى حد السخرية برب العالمين صراحة، فها هو الشاعر العراقي الماركسي «البياتي» يقول في ديوانه عن الباري جلت قدرته:

الله في مدينتي تبيعه اليهود

الله في مدينتي مشرد طريد

أراده الغزاة أن يكون

لهم أجيرًا شاعرًا قواد

يخدع في قيثاره المُذَهَّب العباد

لكنه أصيب بالجنون [3]

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 180 - 181] .

ما أعظم الجرأة على الله من أهل هذا الزمان، فقد وصل الحال إلى أن أصبح الإله المستوي على العرش، المتعالي بجلاله وعظمته، الذي قال عن نفسه في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] أصبح هذا الإله في مدينة هذا الشاعر - على حد زعمه -، مبتذلًا مهانًا، معرضًا للبيع والشراء، إن أمثال هذا الملحد قد تجاوز ملاحدة الصوفية، مُدَّعي وحدة الوجود [4] ، فقد فاق في إلحاده ابن

(1) رسالة الشهادتان معناها وما تستلزمه كل منهما، ضمن «الكنز الثمين» (1/ 160 - 161) .

(2) منهج فكري متستر بالأدب يسعى لتغيير الحياة الإسلامية وقيمتها، وصبغها بالحياة الغربية.

(3) «كلمات لا تموت» (ص 526) نقلًا عن «الحداثة في ميزان الإسلام» (ص 93) .

(4) القائلين بأن الخالق عين المخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت