فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1137

ألهذا الحدّ وصل به الاستخفاف وقلة الحياء من الله وبيومه؟ بأن يُشبِّه هذا التجمع لحثالة البشر بيوم تشيب فيه الولدان، وتضع كل ذات حمل حملها، اليوم الذي ورد تسميته في كتاب الله بأنه يوم التغابن، ومقداره خمسين ألف سنة، فماذا يكون الجواب آنذاك؟

ومن صور الاستهزاء بشعائر الدين كالصلاة: وما يتعلق بها من طهارة ونحوها، ما نجده عند غلاة المتصوفة، مثل الشيخ «تاج الدين الذاكر» و «أبو السعود الجارحي، ومحيي الدين (بن عربي) [1] حيث» استهانوا بشعائر الدين وأصوله، فأعرضوا عن الصلاة وأوهموا الناس أن التكاليف الدينية تسقط عن كل واصل، ولا أدل على استهانتهم بشعائر الدين من أن بعضهم - مثل الشيخ «تاج الدين الذاكر» - كان يمكث بوضوء واحد سبعة أيام، امتدت في أواخر عمره إلى أحد عشر يومًا، بل إن الشيخ «أبو السعود الجارحي» كان يتوضأ في أول رمضان، فلا يعيد الوضوء إلا بعد العيد بستة أيام [2] ، ومحيي الدين ابن عربي كان يمكث بوضوء واحد ثلاثة أشهر» [3] ، وهذا تعدٍ لحدود الله، وعصيان لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن تيمية: «وأمَّا قوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 14] ، فهي والله أعلم فيمن جَحَدَ الفرائض واستخف بها، على أنه لم يذكر أنَّ العذاب أُعِدَّ له» [4] . وهذا الكلام ذكره الشيخ رحمه الله بعد أن ساق الأدلة من القرآن على أن العذاب المهين لم يجيء في كلام الله تعالى إلا في حق الكفار، ومنهم الذين يتخذون دين الله هُزُوًا ولعبًا، بدليل قوله تعالى:

(1) تقدمت ترجمته (ص 214) من هذه الرسالة.

(2) «الطبقات الكبرى» (2/ 113 - 114) للشعراني.

(3) السيد البدوي «دراسة نقدية» (ص 32) د. عبد الله صابر.

(4) «الصارم المسلول» (ص 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت