تعالى أنه لا بد في الإيمان من حصول ذلك اليقين في القلب ولا بد أيضًا من التسليم معه في الظاهر.
فقوله: {ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ} ، المراد به الانقياد في الباطن.
وقوله: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، المراد به الانقياد في الظاهر [1] .
قال ابن تيمية رحمه الله: « ... فإذا كان النفاق يثبت، ويزول الإيمان بمجرد الإعراض عن حكم الرسول وإرادة التحاكم إلى غيره، مع أن هذا ترك محض، وقد يكون سببه قوة الشهوة، فكيف بالنقص والسب ونحوه؟» [2] .
كالاستهزاء بالله ورسله ودينه فهو من باب أولى يفضي إلى النفاق الاعتقادي والردة عن الإسلام.
الدليل الرابع:
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] .
وقال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا ... } [النور: 63] .
فوجه الدلالة من الآية: «أن رفع الصوت فوق صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - والجهر له بالقول يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك، وأنه مظنة لذلك وسبب فيه، فمن المعلوم أن ذلك لما ينبغي له
(1) انظر: «محاسن التأويل» (2/ 376) للقاسمي.
(2) «الصارم المسلول» (ص 43) . وانظر: «الشفا» (2/ 945 - 946) للقاضي عياض.