فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1137

عنه حديث سعد بن أبي وقاص الآنف الذكر، وفيه: «أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله» ، هذا لأن دم الطاعن على الرسول المنتقص لمقامه الرفيع مرتد عن الدين حلال الدم، لانتهاكه ما يجب تعظيمه، ومن جملة ما سقته من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية يتضح لنا جليًا أن الاستهزاء بالدين وما يلحق به من السخرية بالله تعالى، وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - كفر بواح، وردة صريحة، في حقِّ من توفرت فيه الشروط، وانتفت عنه الموانع كما سيأتي تقريره - إن شاء الله - في هذا الباب، عند الحديث عن الفصل الثاني: «أقسام المستهزئين» .

الدليل السادس:

حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: «اقتله» (وفي رواية مسلم: «اقتلوه» ) ، قال مالك، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نرى - والله أعلم - يومئذٍ محرمًا» [1] .

وكان ابن خطل قد ارتكب جرائم، وهي أنه ارتد عن الإسلام، وقتل مسلمًا كان يخدمه، وكان يهجو النبي - صلى الله عليه وسلم - ويَسُبُّه، كانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين [2] .

فأي الأسباب الثلاثة - قتل النفس، أو الردة، أو الهجاء بالسب - كان علة لقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، في بلد الله الحرام وعند بيته العتيق؟

(1) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب أين ركز النبي الراية يوم الفتح، برقم (4286) ، «فتح» (7/ 609) ، ومسلم، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام، برقم (1357) ، «نووي» (9/ 139 - 140) .

(2) انظر: «شرح صحيح مسلم» (9/ 140) ، و «الصارم المسلول» (ص 133 - 134، 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت