فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1137

يجيب عن هذا شيخ الإسلام ابن تيمية - عليه رحمة الله - فيقول: « .. لم يقتل لقتل النفس، لأن أكثر ما يجب على من قتل ثم ارتد أن يقتل قودًا، والمقتول من خزاعة له أولياء، فكان حكمه لو قتل قودًا أن يُسَلَّمَ إلى أولياء المقتول، فإمَّا أن يعفوا أو يأخذوا الدية، ولم يقتل بمجرد الردة، لأن المرتد يستتاب، وإذا استُنْظِرَ أُنْظِرَ، وهذا ابن خطل قد فر إلى البيت، عائذًا به، طالبًا للأمان، تاركًا للقتال، ملقيًا للسلاح، حتى نظر في أمره، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد علمه بذلك كله أن يقتل، وليس هذا سنة من يُقْتَل من مجرد الردة، فثبت أن هذا التغليظ في قتله إنما كان لأجل السب والهجاء، وأن الساب وإن ارتد فليس بمنزلة المرتد المحض يقتل قبل الاستتابة، ولا يؤخر قتله، وذلك دليل على جواز قتله بعد التوبة» [1] .

ثم قال رحمه الله - أيضًا: «وقد استدل بقصة ابن خطل طائفة من الفقهاء على أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين يقتل وإن أسلم حدًا.

واعترض عليهم بأن ابن خطل كان حربيًا فقتل لذلك، وصوابه أنه كان مرتدًا بلا خلاف بين أهل العلم بالسِّير، وحتم قتله بدون استتابة مع كونه مستسلمًا منقادًا قد ألقى السّلَم كالأسير، فَعُلِمَ أن من ارتد وسب يقتل بلا استتابة بخلاف من ارتد فقط.

يؤيده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَّنَ عام الفتح جميع المحاربين إلا ذوي جرائم مخصوصة، وكان ممن أهدر دمه دون غيره، فَعُلِمَ أنه لم يقتل لمجرد الكفر والحراب» [2] .

وخلاصة القول:

بعد ذكر هذه الأدلة من السنة النبوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بقتل السّاب

(1) «الصارم المسلول» (ص 141) .

(2) المصدر نفسه (ص 141 - 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت