فهرس الكتاب
لمجرد كونه كافرًا غير معاهد، وإنما قتله لأجل السب مع كون السب مستلزمًا للكفر والعداوة والمحاربة، وهذا القدر موجب للقتل حيث كان [1] .
لكن قد يقال: أنت قد قررت أن الساب والمستهزئ والطاعن على الرسول - عليه الصلاة والسلام - مرتد يجب قتله، والنبي - عليه الصلاة والسلام - قد عفى عن عبد الله بن أبي سرح وبايعه على الإسلام بعد السب والطعن، وكذلك لم يقم الحد على من تولى كبر حادثة الإفك: عبد الله بن أُبَيّ، فما الجواب عن هذا؟
الجواب عنه من وجوه:
أحدها: أنه كان محض حقه - صلى الله عليه وسلم -، فله أن يعفو عنه ولا يؤاخذ من أساء إليه أو آذاه، كما عفى عن ابن أبي سرح، وذي الخويصرة الذي قال له: اتق الله [2] ، وابن أُبَيّ الذي طعن في عائشة.
الثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعفو عمن أساء إليه تأليفًا للقلوب على الإسلام، ولئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.
الثالث: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يعفو عمن ظلمه أو ينتقم، كل ذلك تبعًا للمصلحة، إلا أن العفو كان قبل «براءة» أكثر منه بعدها،
(1) انظر: «الصارم المسلول» (ص 176) .
(2) أخرجه حديثه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} ، برقم (3344) ، «فتح» (6/ 433 - 434) ، وفي التوحيد، باب قوله تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} ، برقم (7432) ، «فتح» (13/ 426) ، ومسلم في الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، برقم (1064) . «نووي» (7/ 166 - 168) .