فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1137

والذي يتجه في مسائل الأمر بالمعروف - كما قال الهيتمي - أنه لا كفر فيها إلا إن قال شيئًا من ذلك على وجه الاستهزاء كما مرَّ أن من سخر بحكم من أحكام الشريعة كفر، ولا شك أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حكم شرعي، فمن قال فيه شيئًا من ذلك استهزاءً لو سخرية كفر، وإلا فلا، وإن قال: ما يجب لأنه غير معلوم من الدين بالضرورة» [1] .

ومنها: لو «رأى الغزاة الذين يخرجون للغزوِ، وقال: هؤلاء أكلة الأرُزّ، فقد قيل: يخشى عليه الكفر، يعني إن أراد به مجرد إهانتهم من جهة طاعتهم كَفَرَ، وأمَّا إن قال ذلك نظرًا إلى عدم تصحيح نيتهم وتحسين طويتهم فلا يكون كفْرًا» [2] ، ونظير هذا ما حدث في غزوة تبوك من قول بعض المسلمين: «ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء أرغب بطونًا ... » فهي كقوله: «هؤلاء أكلة الأرُزّ» ، فهذان اللفظان يؤديان معنّىً واحدًا، هو تنقص أهل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسخرية بهم، وكفى بذلك إثمًا مبينًا.

ومن ألفاظ الاستهزاء بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وعملهم الشريف في العصر الحاضر الذي به حفظ كيان الأمة من أن يعمَّها الله بعذاب من عنده: ما يتلفظ به بعض السفهاء عندما يرون العاملين في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يأمرون بالصلاة، ويحثون الناس على فعلها جماعة في المساجد يقولون: «جاءكم أعضاء شركة صَلُّوا» أو «جاءت شركة صلُّوا» ، ونحوها من ألفاظ تدور بين الكفر والكبيرة، فإن كان القصد العاملين في هذا المجال بذواتهم فهو دون الكفر، وإن كان المقصود العمل الذي يقومون به:

(1) المصدر نفسه (2/ 372) .

(2) «شرح بدر الرشيد» (ص 35 - 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت