فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1137

أعتقد أنَّ هذا حرام، وإنما أقول غيظًا وسفهًا، أو عبثًا ولعبًا، كما قال المنافقون: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة: 65] .

فإن قيل: لا يكونون كفارًا، فهو خلاف القرآن، وإن قيل: يكونون كفارًا، فهو بغير موجب إذا لم يجعل نفس السبّ مكفرًا ... ولهذا قال - سبحانه وتعالى: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ... } [التوبة: 66] ، ولم يقل: قد كَذَبْتُم في قولكم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} فلم يكذبهم في هذا العذر كما كذبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر لو كانوا صادقين، بل بَيَّنَ أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب» [1] .

وهي ما يزعمه المشركون، وطوائف المرجئة: أنّ من أدّى بعض واجبات الدين لا يكون كافرًا ولو أتى بما ينافي التوحيد، وأنَّ من نطق بالشهادتين ولو أتى بما يناقضها لا يكفر.

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب: «فاعلم أنّ لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم فاصغ سمعك لجوابها، وهي أنّهم يقولون: إنّ الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أنْ لا إلهَ إلا الله ويكذِّبون الرسول وينكرون البعث، ويكذبون القرآن، ويجعلونه سحرًا، ونحن نشهد أنَّ لا إله إلّا الله وأنَّ محمدًا رسول الله ونصدِّق القرآن، ونؤمن بالبعث ونصلّي ونصوم، فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟ [2] » . ثم رد الشيخ رحمه الله على هذه الشبهة ردًّا شافيًا يتخلص في أمور:

أحدها: أنه لا خلاف بين العلماء كلّهم أنّ الرجل إذا صدّق

(1) المصدر نفسه (517) .

(2) «كشف الشبهات» ، للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب مع التعليقات (ص 69) للشيخ العلامة محمد بن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت