فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 1137

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيءٍ وكذَّبَهُ في شيءٍ أنه كافرٌ لم يدخل في الإسلام، وكذا إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقرَّ بالتوحيد وجحد وجوب الصلاة. أو أقرّ بالتوحيد والصلاة، وجحد الزكاة، أو أقرَّ بهذا كله وجحد الصوم، أو أقرّ بهذا كله وجحد الحج ... ومن أقرَّ بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع وحلّ دمه وماله، كما قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [النساء: 150 - 151] ، فإذا كان الله قد صرح في كتابه أنّ من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقًا زالت هذه الشبهة [1] .

الأمر الثاني: يقال لهم: هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا [2] مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلون ويؤذنون، فإن قال: إنهم يقولون: إنّ مسيلمة نبيٌّ، قلنا: هذا هو المطلوب، فإن بني حنيفة كفروا بكلمة صوَّبوا فيها رأي مسيلمة ونبوته، فكذلك من نطق بكلمة الكفر وكفر بعد إيمانه كالمستهزئ بالله تعالى، ورسله عليهم السلام، ودين الإسلام [3] .

الأمر الثالث: ما وقع في خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أنَّ بقايا بني حنيفة لمَّا رجعوا إلى الإسلام، وتبرؤوا من مسيلمة وأقروا بكذبه كبر ذنبهم في أنفسهم وتحملوا بأهلهم إلى الثغر لأجل الجهاد في سبيل الله لعلَّ ذلك يمحو عنهم تلك الردة ... فنزلوا الكوفة، وصار لهم بها محلة

(1) المصدر نفسه (ص 70 - 72) .

(2) أخرج خبرهم البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل من أبي قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة، برقم (6924) ، «فتح» (12/ 288) .

(3) «كشف الشبهات مع التعليقات» (ص 73 - 74) بتصرف. وانظر: «الدرر السنية» (8/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت