فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1137

المسلمين؟ ... » [1] ، أم أن الاستهزاء بالدين وشرائعه ليس من هذا الباب الذي يكفر صاحبه، ويحل ماله ودمه؟

الأمر الخامس: يقال لهؤلاء المشبهين على أهل الإسلام دينهم: هؤلاء بنو عُبَيْد القداح [2] الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العبّاس كلّهم يشهدون أن لا إله إلّا الله وأن محمدًا رسول الله ويدّعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة فلمَّا أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأنَّ بلادهم بلادُ حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين [3] .

الأمر السادس: ما وقع في زمن الصحابة، وهي قصة المختار بن أبي عبيد، وهو رجل من التابعين معاصر لعبد الله بن عمر ومظهر للصلاح، فظهر في العراق يطلب بدم الحسين وأهل بيته فقتل ابن زياد، ومال إليه من مال لطلبه دم أهل البيت مِمَّنْ ظلمهم، فاستولى على العراق وأظهر شرائع الإسلام ونصب القضاة والأئمة من أصحاب ابن مسعود، وكان هو الذي يصلي بالناس الجماعة والجمعة، لكن في آخر أمره زعم أنَّه يوحى إليه فسيَّر عليه عبد الله بن الزبير جيشًا فهزم جيشه وقتلوه، لأنّه أتى من القول ما يوجب كفره وردته، ووجوب قتاله وقتله لما ثبت في صحيح البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه» [4] .

(1) «كشف الشبهات مع التعليقات» (ص 75 - 76) لابن عثيمين. وانظر: «الدرر السنية» (8/ 21 - 22) .

(2) انظر أخبارهم وكلام العلماء فيهم، والطعن في نسبهم الفاطمي كما يزعمون: «مجموع الفتاوى» (4/ 162، 35/ 128) لابن تيمية، وغيره.

(3) «كشف الشبهات مع التعليقات» (ص 76 - 77) لابن عثيمين. وانظر: «الدرر السنية» (8/ 22 - 23) .

(4) «الدرر السنية» (8/ 22) بتصرف، والحديث سبق تخريجه (ص 383) من هذه الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت