فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1137

الأمر السابع: يقال لهم: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا أنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن، وإنكار البعث وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب «بابُ حكم المرتدَّ» وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثمَّ ذكروا أنواعًا كثيرة كل نوع منها يُكَفِّرُ ويحل دم الرجل وماله، حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرةً عند من فعلها مثل كلمةٍ يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب [1] .

يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب: «وللمشركين شبهة أخرى [2] يقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلّا الله، وقال له - صلى الله عليه وسلم: «أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله» [3] .

وكذلك قوله: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله» [4] ، وأحاديث أخرى في الكفّ عَمَّنْ قالها، ومراد هؤلاء الجهلة أنَّ من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل» [5] .

«فيقال لهؤلاء الجهلة: معلومٌ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون: لا إله إلا الله، وأنَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويصلون ويدّعون

(1) «كشف الشبهات» (ص 77 - 78) . وانظر: «الإتحاف في الرد على الصحاف» (ص 46 - 47) عبد اللطيف آل الشيخ.

(2) هي في الواقع مستند الشبهة السابقة ودليلها.

(3) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة، برقم (4269) ، «فتح» (7/ 590) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: «لا إله إلا الله» ، برقم (96) ، «نووي» (2/ 461 - 462) .

(4) رواه البخاري، كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، برقم (7284) ، «فتح» (13/ 264) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، برقم (21) ، «نووي» (1/ 319 - 320) .

(5) «كشف الشبهات مع التعليقات» (ص 82 - 83) لابن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت