فهرس الكتاب
مؤمنين: فإنه يجب علينا أن نبذل دماءنا وأموالنا حتى تكون كلمة الله هي العليا، ولا يجهر بين أظهرنا بشيء من أذى الله ورسوله، فإذا لم يكونوا مستقيمين لنا مع القدح في أهون الأمرين [1] فكيف يستقيمون لنا مع القدح في أعظمهما؟» [2] .
الدليل الثاني:
قوله تعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} [التوبة: 13] .
قال ابن القيم: «فجعل همَّهم بإخراج الرسول موجبًا لقتالهم لِمَا فيه من الأذى له. ومعلوم قطعًا أنّ سبّه أعظم أذى له من مجرد إخراجه من بلده، ولهذا عفا - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح عن الذين همُّوا بإخراجه ولم يَعْفُ عمن سَبَّه [3] : فالذميُّ إذا أظهر سبَّه - صلى الله عليه وسلم - فقد نكث عهده، وفعل ما هو أعظم من الهم بإخراج الرسول، وبدأ بالأذى؛ فيجب قتاله» [4] .
الدليل الثالث:
قوله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 14 - 15] .
(1) هذا الذي تحدث عنه هو الأمر الثاني، والأول: هو نكث العهد من غير طعن في الدين، ولا شك أنه أهون من الطعن في الدين.
(2) «أحكام أهل الذمة» (2/ 813) .
(3) وهذا ليس على إطلاقه، بل إنه - عليه الصلاة والسلام - عفا عن عبد الله بن أبي سرح يوم الفتح بشفاعة عثمان - رضي الله عنه - , وكان هذا خالص حقه - عليه الصلاة والسلام -. انظر: (ص 381) من هذه الرسالة.
(4) «أحكام أهل الذمة» (2/ 821 - 822) ، و «الصارم المسلول» (ص 23) لابن تيمية.