فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1137

قال ابن القيم رحمه الله: «فأمر سبحانه بقتال الناكثين الطاعنين في الدين، ورتب على ذلك ستة أشياء: تعذيبهم بأيدي المؤمنين، وخزيهم، والنصرة عليهم، وشفاء صدور المؤمنين، وذهاب غيظ قلوبهم، وتوبته على غيرهم، والتقدير: إن قاتلتموهم يحصل هذا. وإذا كانت هذه الأمور مرتبة على قتال الناكث والطاعن في الدين - وهي أمور مطلوبة - كان سببها المقتضي لها مطلوبًا للشارع - وهو القتال، وإذا كانت هذه الأمور مطلوبة حاصلة بالقتال لم يجز تعطيل القتال الذي هو سببها مع قيام المقتضي له من جهة من يقاتله: وهو النكث والطعن في الدين.

فشفاء الصدور الحاصل من ألم النكث والطعن، وذهاب الغيظ الحاصل في صدور المؤمنين من ذلك مقصود للشارع مطلوب الحصول؛ ولا ريب أنَّ من أظهر سبَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل الذمة فإنه يغيظ المؤمنين ويؤلمهم أكثر من سفك دماء بعضهم وأخذ أموالهم، فإنَّ هذا يثير الغضب لله، والحمية له ولرسوله ... بل المؤمن المسدد لا يغضب هذا الغضب إلّا لله ورسوله؛ والله - سبحانه - يُحِبُّ شفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم؛ وهذا إنما يحصل بقتل الساب ... » [1] .

وتوبة الله - تعالى - على من يشاء ليست مرتبة على شيء مِمّا ورد في الآية الكريمة على قراءة الرفع {وَيَتُوبُ} ، لأن التوبة من الله - تعالى - لا يكون سببها القتال، إذ قد توجد بغير قتال لمن شاء الله أن يتوب عليه [2] .

الدليل الأول:

ما رواه الشعبي على علي - رضي الله عنه - أن يهودية كانت تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع

(1) «أحكام أهل الذمة» (2/ 822 - 823) . وانظر: «الصارم المسلول» (ص 23 - 26) .

(2) انظر: «جامع البيان» (14/ 162 - شاكر) ، و «الجامع لأحكام القرآن» (8/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت