فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1137

فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمها [1] .

وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أن أعمى كانت له أمّ ولد تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشتمه، فأخذ المغول [2] فوضعه في بطنها، واتكأ عليها فقتلها ... فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ألا اشهدوا أنَّ دمها هدر» [3] .

قال ابن تيمية رحمه الله: «فهذه القصةُ يمكن أنْ تكون الأولى، ويدلُّ عليه كلامُ الإمام أحمد؛ لأنه قيل له في رواية عبد الله: في قتل الذمي إذا سَبَّ أحاديث؟ قال: نعم، منها حديث الأعمى الذي قتل المرأة ... » [4] .

فهذه الحادثة فيها دلالة ظاهرة على أنَّ تلك المرأة كانت ذمِّية معاهدة بدلالة رواية الشعبي عن علي: «أن يهودية ... » ، وأيضًا النبي - عليه الصلاة والسلام - أبطل دمها، وهذا لا يكون إلّا بعد أن كان دمها معصومًا بالعهد والذمة، خلافًا لما ذهب إليه الإمام الخطابي [5] من أنها مرتدة [6] .

الدليل الثاني:

ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «منْ لكعب بن الأشرف، فإنَّه قد آذى الله ورسوله؟ ... » الحديث [7] .

(1) تقدم تخريجه (ص 374 - 375) .

(2) تقدم شرحه (ص 373) .

(3) تقدم تخريجه (ص 374) .

(4) «الصارم المسلول» (ص 73) . وانظر: «أحكام أهل الذمة» (2/ 833 - 834) لابن القيم.

(5) انظر: «معالم السنن» مع «سنن أبي داود» (4/ 528) .

(6) انظر: «الصارم المسلول» (ص 70 - 72) لابن تيمية، و «أحكام أهل الذمة» (2/ 841 - 842) لابن القيم.

(7) متفق عليه، وتقدم تخريجه (ص 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت