فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1137

قال الخطابي: قال الشافعي: «يقتل الذمي إذا سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منه الذمَّة» [1] ، واحتج في ذلك بخبر قتل ابن الأشرف.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: «لم يكن بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا قُرْبَهُ أحدٌ من مشركي أهل الكتاب إلا يهود أهل المدينة، وكانوا حُلَفَاء الأنصار، ولم تكن الأنصارُ أَجْمَعَتْ أولَ ما قَدِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إسلامًا، فوادَعَتْ يهودُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يخرج إلى شيء من عداوته بقول يظهر ولا فعل حتى كانت وقعة بدْرٍ، فتكلَّم بعدها بعداوتِه والتحريض عليه، فَقَتَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم» [2] .

قال ابن تيمية بعد أنْ نقل كلام الشافعي هذا: «ومعلومٌ أنَّهُ إنما أراد بهذا الكلام كَعْبَ بن الأشرف» [3] .

ومعلوم أنَّ كعب بن الأشرف لم يكن ناقضًا للعهد ولا محاربًا بتلك الزيارة التي قام بها إلى مكة - قد كانت دار حرب - وفضَّلَ دين المشركين على دين خاتم المرسلين - عليه الصلاة والسلام - ورجع إلى المدينة، فلم يَنْدُبِ النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى قتله، حتى بلغه هجاء كعب بن الأشرف فندب لقتله. «والحكم الحادث يضاف إلى السبب الحادث، فعُلِمَ أنَّ ذلك الهجاء والأذى الذي كان بعد قُفُوله من مكة موجِبٌ لِنَقضِ عهدِهِ ولقتلِهِ، وإذا كان هذا في المُهادِنِ الذي لا يؤدِّي جِزيةٌ، فما الظنُّ بالذمِّيِّ الذي يُعطي الجزية، ويلتزم أحكام الملة؟» [4] .

(1) «معالم السنن» مع «سنن أبي داود» (4/ 529) . وانظر: «الصارم المسلول» (ص 74) لابن تيمية، و «أحكام أهل الذمة» (2/ 842) لابن القيم.

(2) نقلًا عن «الصارم المسلول» (ص 74) لابن تيمية.

(3) «الصارم المسلول» (ص 74) .

(4) «الصارم المسلول» (ص 79 - 80) لابن تيمية. وانظر: «أحكام أهل الذمة» (2/ 851 - 864) لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت