هذا ما يتعلق بالأدلة الشرعية، أمَّا مذاهب الأئمة في المسألة فكالتالي:
أمَّا أبو حنيفة وأصحابه فقالوا: «لا ينتقض العهد بالسبِّ، ولا يُقتلُ الذميُّ بذلك، لكن يُعَذَّر على إظهار ذلك، كما يُعَذَّر على إظهار المنكرات التي ليس لهم فِعلُهَا» [1] .
لكن عندهم ينتقضُ العهد إذا كان لأهل الذمة مَنَعَةٌ، فيمتنعون من الإمام، ويمنعون الجزية، ولا يمكن الإمام إجراء الأحكام عليهم [2] .
«ومن أصولهم أنَّ ما لا قتل فيه عندهم مثل ... سب الذميِّ لله ورسوله وكتابه ونحو ذلك إذا تكرر، فعلى الإمام أن يقتل فاعله تعزيرًا، ويحملون ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من القتل في مثل هذه الجرائم؛ من باب المصلحة ويسمونه «القتل سياسةً» ... ولهذا أفتى أكثر أصحابهم بقتل من أكثر من سَبِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الذِّمة وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا: يقتل سياسةً، وهذا متوجه على أصولهم» [3] .
قال الإمام مالك رحمه الله: «من سبَّ الله - سبحانه - من اليهود والنصارى بغير الوجه الذي كفر به انتقض عهده بخلاف نسبة الصاحبة والولد والشركة مِمَّا هو دينُهم الذي أقروا عليه بالجزية» [4] .
وقال - أيضًا: « ... من شتم نبينا من أهل الذمة، أو أحدًا من
(1) المصدر السابق (ص 16) .
(2) انظر: «أحكام أهل الذمة» (2/ 810) لابن القيِّم.
(3) المصدر نفسه (2/ 810) . وانظر: «الصارم المسلول» (ص 16) لابن تيمية.
(4) «الذخيرة» (12/ 18) للقرافي.