فهرس الكتاب
حنين ونحن حديثو عهد بكفر - وكانوا أسلموا يوم الفتح - قال: فمررنا بشجرة قلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، وكان للكفار سدرة يعكفون حولها ويعلقون بها أسلحتهم يدعونها ذات أنواط [1] ، فلما قلنا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الله أكبر قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] ، لتركبن سنن من كان قبلكم» [2] .
قال العلَّامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ هذا الأمر الذي طلبوه منه، وهو اتخاذ شجرة للعكوف عندها، وتعليق الأسلحة بها تبركًا، كالأمر الذي طلبه بنو إسرائيل من موسى - عليه السلام - حيث قالوا: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ .... } [3] .
وذلك: «أنَّ كُلًّا طلب أن يجعل له ما يُأَلِّهُهُ ويعبده من دون الله، وإن اختلف اللفظان، فالمعنى واحد، فتغيير الاسم لا يُغيِّر الحقيقة» [4] .
ثُمَّ إن هؤلاء الذين طلبوا من النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يجعل لهم ذات أنواط، لو لم يستجيبوا لنهي الرسول - عليه الصلاة والسلام -
(1) اسم شجرة بعينها كانت للمشركين ينوطون بها سلاحهم: أي يُعلِّقونه بها، ويعكفون حولها. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (5/ 128) لابن الأثير.
(2) أخرجه أحمد (5/ 258) ، والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبنّ سنن من كان قبلكم، برقم (2180) (4/ 412 - 413) وقال: حديث حسن صحيح، وعبد الرزاق في المصنف برقم (20763) (11/ 369) ، وابن أبي عاصم في «السنة» برقم (76) (ص 37) واللفظ له، وقال الألباني: «إسناده حسن» .
(3) «تيسير العزيز الحميد» (ص 182) .
(4) «فتح المجيد» (ص 149) .