فهرس الكتاب
لكفروا، لكنهم بعد نهيه لم يعودوا إلى طلبهم وتابوا إلى الله تعالى [1] .
قال الإمام المجدد رحمه الله: « ... لكن هذه القصة تفيد أنَّ المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها، فتفيدُ التعلُّم والتحرُّز ومعرفة أنَّ قول الجاهل: (التوحيد فهمناه) أنَّ هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان، ويفيد أيضًا أنَّ المسلم إذا تكلَّم بكلام كفرٍ وهو لا يدري فَنُبِّهَ على ذلك فتاب من ساعته أنَّهُ لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
وبعد ذكر هذه الأدلة الصحيحة الصريحة، التي تنص على عُذْرِ الجاهل ومنع التكفير عنه إذا كان مِثْلُه يعذر:
-لكونه نشأ ببادية بعيدة عن الإسلام.
-أو لكونه حديث عهد بالإسلام.
-أو في بلد يكثر فيه الشرك، ويكون التوحيد غريبًا.
قال ابن تيمية رحمه الله عندما تحدث عن بعض أنواع الشرك: « ... وإن ذلك من الشرك الذي حرمه الله تعالى ورسوله لكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ممَّا يخالفه» [3] .
يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: «وإذا كنّا لا نكفر من عبد الصنم على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي،
(1) انظر: «كشف الشبهات» بتعليق الشيخ ابن عثيمين (ص 80) .
(2) المصدر نفسه (ص 80 - 81) وفي كلام الشيخ هذا ردٌّ على من زعم أن قول هؤلاء المسلمين شبيه بفعل بني إسرائيل، وليس مثله من الشرك الأكبر. انظر: «نواقض الإيمان الاعتقادية» (ص 233) هامش (2) د. محمد الوهيبي.
(3) «الرد على البكري» نقلًا عن «نواقض الإيمان الاعتقادية» (ص 242) د. محمد الوهيبي.