فهرس الكتاب
وأمثالهما، لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا» [1] .
ويقول الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: عن بعض من يأتي الشرك أنه لا يُكَفَّر: «لعدم من يناضل في هذه المسألة في وقته بلسانه، وسيفه وسنانه، فلم تقم عليه الحجة ولا وضحت له المحجة ... » [2] .
فحقيقة المسألة إذن أنَّ العذر بالجهل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم الحجة على شخص دون آخر، وقد تقوم على أهل بلد لوضوح السنة، وبيان المحجة، ما لا يوجد مثله في بلد آخر، وكذلك في زمن دون غيره.
وبعد ذكر الأدلة على العذر بالجهل، ورفع الإثم والجناح بل والتكفير أيضًا عمن ارتكب مُكَفِّرًا، أسوق جملة من كلام أهل العلم المتقدمين، والمتأخرين لزيادة الإيضاح في هذه المسألة.
قال الإمام الشافعي - عليه رحمة الله: «لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر، وأمَّا قبل قيام الحجة فإنّه يعذر بالجهل، لأنَّ علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا الروية والفكر» [3] .
وقال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله: «الطاعات كما تسمَّى إيمانًا، كذلك المعاصي تُسمى كفرًا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد عليه المخرج من الملَّة، فالجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو
(1) مؤلفات الشيخ، القسم الثالث «فتاوى ومسائل» (ص 11) .
(2) «الهدية السنية» (ص 46، 47) نقلًا عن «نواقض الإيمان الاعتقادية» (ص 242) .
(3) «فتح الباري» (13/ 418) لابن حجر.