فهرس الكتاب
وقال غيره: هي في قصة مخصوصة وهي ما إذا قال الرجل: يا بُنَيَّ، وليس هو ابنه ... ولو سُلِّمَ أن الآية نزلت فيما ذكر لم يمنع ذلك من الاستدلال بعمومها، وقد أجمعوا على العمل بعمومها في سقوط الإثم» [1] .
2 -قوله - سبحانه وتعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} [البقرة: 286] . وفي حديث ابن عباس ما يدلُّ على أنَّ الله - تبارك وتعالى - استجاب لدعاء المؤمنين في هذه الآية فقال: «فقد فعلت» [2] .
قال ابن عطية رحمه الله: «وذهب كثير من العلماء إلى أنَّ الدعاء في هذه الآية إنما هو في النسيان الغالب، والخطأ غير المقصود، وهذا هو الصحيح عندي ... » [3] .
يقول العلامة السعدي - عليه رحمة الله: «ويؤخذ من هنا قاعدة التيسير ونفي الحرج في أمور الدين كلها، وقاعدة العفو عن النسيان والخطأ في العبادات وفي حقوق الله تعالى، وكذلك في حقوق الخلق من جهة رفع المأثم وتوجه الذمّ، وأمَّا وجوب ضمان المتلفات خطأً أو نسيانًا في النفوس والأموال فإنه مرتب على الإتلاف بغير حق، وذلك شامل لحالة الخطأ والنسيان والعمد» [4] .
إذًا فيمكن تقسيم الأشياء التي قد يعذر فيها بالخطأ من حيث الأحكام إلى ثلاثة أقسام:
(1) «فتح الباري» (11/ 559) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه - سبحانه وتعالى - لم يكلف إلا ما يطاق، برقم (200) ، «نووي» (2/ 505) .
(3) «المحرر الوجيز» (1/ 394) .
(4) «تيسير الكريم الرحمن ... » (1/ 170) .