فهرس الكتاب
القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه، ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره.
قالوا: والفرق في ذلك بين مسائل الأصول والفروع كما أنَّهُ بدعة محدثة في الإسلام، لم يدُل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة، فهي باطلة عقلًا؛ فإنَّ المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرِّقوا بينهما بفرق صحيح يُمَيِّزُ بين النوعين، بل ذكروا ثلاثة فروق أو أربعة كلها باطلة» [1] .
ونعود إلى المقصود وهو ذكر الأدلة العامة من الكتاب والسنة على اعتبار العذر بالخطأ بصفةٍ عامة.
1 -قوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 5] .
قال القرطبي رحمه الله: « .... وقد قيل: إنَّ قول الله - تبارك وتعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم} مجمل؛ أي: وليس عليكم جناح في شيء أخطأتم، وكانت فُتيا عطاء وكثير من العلماء على هذا ... » [2] .
وقال - أيضًا: « ... ولذلك قال بعده: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} أي: (غفورًا) للعمد، و (رحيمًا) برفع إثم الخطأ» [3] .
وقال الحافظ رحمه الله: «قال ابن التين: أجرى البخاري قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ} في كل شيء.
(1) «منهاج السنّة» (5/ 87 - 88) . وانظر: «مجموع الفتاوى» (13/ 125 - 126، 19/ 207 - 208، 23/ 346 - 347) .
(2) «الجامع لأحكام القرآن» (14/ 81) .
(3) المصدر نفسه (14/ 80 - 81) .