فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1137

رمى شخصًا ظنهُ صيدًا أو حَرْبيًّا، فإذا هو مسلم، أو غرضًا فأصاب آدميًا وما جرى مجراه ... » [1] .

ثُمَّ إن مسألة الخطأ لها تعلق بعوارض الأهلية إذ هي مانع من موانع التكفير عند السلف - رضوان الله عليهم - في العقائد والأحكام، وهو مبني على الأدلة الشرعية التي أوضح الله سبحانه في كتابه العزيز أنه لا يؤاخذ بها من أخطأ أو نسي.

لكن بعض أهل الأهواء والبدع - كما سبق في مسألة العذر بالجهل - يفرقون بين الأصول والفروع (العقائد والأحكام) من حيث التكفير بها وعدمه، خلافًا لما ذهب إليه أئمة السلف والفتوى «كأبي حنيفة والشافعي والثوري وداود بن علي وغيرهم: لا يؤثمون مجتهدًا مخطئًا لا في المسائل الأصولية ولا في الفروعية، كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره، ولهذا كان أبو حنيفة والشافعي وغيرهما يقبلون شهادة أهل الأهواء، إلا الخطَّابية [2] ، ويصححون الصلاة خلفهم والكافر لا تقبل شهادته على المسلمين، ولا يُصلى خلفه.

وقالوا هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين: إنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدًا من المجتهدين المخطئين، لا في مسألة علمية ولا عملية.

قالوا: والفرق بين مسائل الأصول والفروع إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام من المعتزلة والجهمية، ومن سلك سبيلهم، وانتقل هذا

(1) «التعريفات» (ص 134) .

(2) أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع، مولى بني أسد، وهي من فرق الشيعة الغلاة، تدعو إلى عقيدة الحلول، وتزعم حلول روح الإله في جعفر الصادق وبعده في أبي الخطاب المتوفى سنة (143 هـ) ، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا. انظر: «الفرق بين الفرق» (ص 255) للبغدادي، و «الملل والنحل» (1/ 210 - 212) للشهرستاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت