فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1137

وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» [1] .

قال ابن القيِّم رحمه الله: «ومن هذا قول الواجد لراحلته بعد يأسه منها وإيقانه بالهلاك: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أخطأ من شدة الفرح» ، ولم يكن بذلك كافرًا لعدم قصده، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك تحقيقًا لشدة الفرح الذي أفضى به إلى ذلك ... » [2] .

وقال الشيخ مصطفى السيوطي رحمه الله [3] في باب حكم المرتد عندما ذكر الأشياء التي يكفر فاعلها أو قائلها: « ... ولا من جرى الكفر على لسانه سبقًا من غير قصد؛ لشدة فرح أو دهش أو غير ذلك كقول من أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال غلطًا: «أنت عبدي وأنا ربك» . لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» » [4] .

وأختم الكلام في هذا المانع من موانع تكفير المعين بما قاله شيخ الإسلام - عليه رحمة الله: «والصوفية يوجد فيهم المصيب والمخطئ، كما يوجد في غيرهم وليسوا في ذلك بأَجَلّ من الصحابة والتابعين، وليس أحد معصومًا من كل ما يقوله إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

نعم، وقوع الغلط في مثل هذا يوجب ما نقوله دائمًا: إنَّ المجتهد في

(1) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب التوبة، برقم (6308) ، «فتح» (11/ 105) ، ومسلم (واللفظ له) ، كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، برقم (2747) ، «نووي» (17/ 69 - 70) .

(2) «روضة المحبين» (ص 168) . وانظر: «القول المفيد على كتاب التوحيد» (2/ 271 - 272) لابن عثيمين.

(3) تقدمت ترجمته (ص 403) .

(4) «مطالب أولي النهى» (6/ 280) . وانظر: «الإقناع» (4/ 297) لشرف الدين الحجاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت