فهرس الكتاب
وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» [1] .
قال ابن القيِّم رحمه الله: «ومن هذا قول الواجد لراحلته بعد يأسه منها وإيقانه بالهلاك: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك» ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أخطأ من شدة الفرح» ، ولم يكن بذلك كافرًا لعدم قصده، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك تحقيقًا لشدة الفرح الذي أفضى به إلى ذلك ... » [2] .
وقال الشيخ مصطفى السيوطي رحمه الله [3] في باب حكم المرتد عندما ذكر الأشياء التي يكفر فاعلها أو قائلها: « ... ولا من جرى الكفر على لسانه سبقًا من غير قصد؛ لشدة فرح أو دهش أو غير ذلك كقول من أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك فقال غلطًا: «أنت عبدي وأنا ربك» . لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» » [4] .
وأختم الكلام في هذا المانع من موانع تكفير المعين بما قاله شيخ الإسلام - عليه رحمة الله: «والصوفية يوجد فيهم المصيب والمخطئ، كما يوجد في غيرهم وليسوا في ذلك بأَجَلّ من الصحابة والتابعين، وليس أحد معصومًا من كل ما يقوله إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
نعم، وقوع الغلط في مثل هذا يوجب ما نقوله دائمًا: إنَّ المجتهد في
(1) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب التوبة، برقم (6308) ، «فتح» (11/ 105) ، ومسلم (واللفظ له) ، كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، برقم (2747) ، «نووي» (17/ 69 - 70) .
(2) «روضة المحبين» (ص 168) . وانظر: «القول المفيد على كتاب التوحيد» (2/ 271 - 272) لابن عثيمين.
(3) تقدمت ترجمته (ص 403) .
(4) «مطالب أولي النهى» (6/ 280) . وانظر: «الإقناع» (4/ 297) لشرف الدين الحجاوي.