فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1137

أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ... إلى قوله: {عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 97] ، وقوله تعالى: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [النساء: 75] .

وهاتان الآيتان استدلَّ بهما الإمام البخاري في الصحيح وعقَّب بقوله: «فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به. والمكره لا يكون إلّا مستضعفًا غير ممتنع من فعل ما أمر به» [1] .

ومنها ما أخرجه الحاكم بسنده عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: «أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر آلهتهم بخير ثمَّ تركوه، فلمَّا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما وراءك؟» ، قال: شرٌّ يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: «كيف تجد قلبك؟» ، قال: مطمئن بالإيمان، قال: «إن عادوا فَعُدْ» [2] .

وهذا الحديث واضح الدلالة في أنَّ المكره على كلمة الكفر بالله تعالى أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو دين الإسلام، يجوز له ذلك، لأن الله - جل وعلا - «سمح في الكفر به، وهو أصل الشريعة، عند الإكراه ولم

(1) «صحيح البخاري» «فتح» (12/ 326) لابن حجر.

(2) كتاب التفسير من المستدرك، عند تفسير سورة النحل، برقم (3362) (2/ 389) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وعزاه الزيلعي في «نصب الراية» (4/ 381) إلى البيهقي في «المعرفة» ، وأبو نعيم في «الحلية» وعبد الرزاق في «المصنف» ، وإسحاق بن راهوية في «مسنده - مسند عمار بن ياسر» .

وقال ابن حجر بعد أن عزاه لبعض المصادر منها الطبري: « ... وهذه المراسيل تقوي بعضها ببعض» . «فتح الباري» (12/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت