فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1137

متكلمًا به» فقصر الرحمة على القول، ولم يذكر الفعل ...

وليس هذا بحجة لأنه يحتمل أنْ جعل الكلام مثالًا وهو يريد أنَّ الفعل في حكمه» [1] .

وخلاصة القول في المسألة:

أنَّ الإكراه معتبر في المكفِّرات القولية والفعلية [2] ، وضابطة هنا: «هو ما انتفى فيه الرضى بالكفر مع كون المكره مكلفًا مختارًا لما فعله قاصدًا إليه غير ملجأ بحيث ينتفي قصده بالكلية.

وذلك أنَّ المكره مكلف ولا يكون مُكَلَّفًا إلا إذا كان مختارًا أن يفعل ما أُكره عليه أو لا يفعل، أمَّا إذا لم يكن مختارًا ولا يمكنه ذلك فإنَّه لا يكون مكلفًا ولا اعتبار لعمله الظاهر، ولا يدخل في أحكام التقية ابتداءً.

وعلى هذا فلا بُدّ من التفريق بين الرضى الذي حقيقته طمأنينة القلب وانشراحه، وبين الاختيار الذي حقيقته مجرد القصد إلى إيقاع الفعل الظاهر سواء رضي عنه الفاعل أم لا، فالرضى بالكفر هو مناط التكفير، وأمَّا الاختيار والقصد إلى الفعل الظاهر فهو مناط التكليف» [3] .

وهناك أدلة أخرى استدلَّ بها أهل السنة والجماعة على اعتبار الإكراه مانعًا من موانع التكفير، منها: قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي

(1) «المحرر الوجيز» (3/ 423) ، و «الجامع لأحكام القرآن» (10/ 120) للقرطبي، و «التحرير والتنوير» (14/ 295) لابن عاشور.

(2) ويستثنى من الفعل ما هو محرم على التأبيد كقتل النفس بغير حق. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: انعقد الإجماع على أن المكره على القتل مأمور باجتناب القتل والدفع عن نفسه وأنه يأثم إن قتل من أكره على قتله. «فتح الباري» (12/ 326) . وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» (10/ 120) للقرطبي.

(3) «ضوابط التكفير ... » (ص 276 - 277) للشيخ عبد الله القرني. وانظر: «مجموع الفتاوى» (7/ 220) لابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت