فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1137

الباطن، وإنما سلطته على الظاهر، بل قد قال المحققون من علمائنا: إنه إذا تلفظ بالكفر إنه لا يجوزُ له أن يجري على لسانه إلا جريان المعاريض [1] ومتى لم يكن كذلك كان كافرًا أيضًا» [2] .

وهذا الذي نقله ابن العربي عن علماء المالكية في أنَّه إذا لم يُجْر كلمة الكفر مجرى التورية فهو كافر؛ فيه نظر، إذ الأدلة عامة في التقية والإكراه، ولا دليل على ما ذكروه من التخصيص، لكنَّه استنباط حسن «لأنَّ المعاريض لا سلطان للإكراه عليها، مثاله أن يقال له: اكفر بالله فيقول: باللاهي؛ فيزيد الياء» [3] ، لكن لو لم يستعمل المعاريض عند الإكراه لا يبلغ الكفر.

الثاني: وقالت طائفة من أهل العلم - وهو قول الجمهور: إنَّ الإكراه في الأقوال والأفعال سواء، إذا أسرَّ الإيمان. مثل أن يكره على السجود لغير الله أو الصلاة لغير القبلة [4] .

وقيل في مسألة السجود للصنم: إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد ويكون نيته لله تعالى، وإن كان لغير القبلة فلا يسجد وإن قتلوه.

والصحيح أنَّهُ يسجد وإن كان لغير القبلة، قال ابن عطية رحمه الله: «وما أحراه أن يسجد لله حينئذٍ حيثما توجه، وهذا مباح في السفر لتعب النزول عن الدابة في التَّنَفُّلْ، فكيف لهذا، وإذا احْتَجَّت فرقة المنع بقول ابن مسعود - رضي الله عنه: «ما من كلام يدرأُ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت

(1) المعاريض: التورية عن الشيء بالشيء. وانظر: «مختار الصحاح» (ص 425) للرازي.

(2) «أحكام القرآن» (3/ 1178) . وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» (10/ 120 - 123) للقرطبي، و «فتح الباري» (12/ 326) لابن حجر، و «التحرير والتنوير» (14/ 294 - 295) لابن عاشور.

(3) «الجامع لأحكام القرآن» (10/ 123) للقرطبي.

(4) المصدر نفسه (10/ 120) . وانظر: «فتح الباري» (12/ 326) لابن حجر، و «التحرير والتنوير» (14/ 294 - 295) لابن عاشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت