البغوي رحمه الله: « ... {إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} ، أي إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم» [1] .
قال الرازي رحمه الله: «والمعنى: أيها المنافقون أنتم مثل أولئك الأحبار في الكفر، قال أهل العلم: هذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر، ومن رضي بمنكر يراه وخالط أهله وإن لم يباشر كان في الإثم بمنزلة المباشر بدليل أنه تعالى ذكر لفظ المثل هاهنا، هذا إذا كان المجالس راضيًا بذلك الجلوس، فأما إذا كان ساخطًا لقولهم وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر ليس كذلك، ولهذه الدقيقة قلنا بأن المنافقين الذين كانوا يجالسون اليهود، وكانوا يطعنون في القرآن والرسول كانوا كافرين مثل أولئك اليهود، والمسلمون الذين كانوا بالمدينة كانوا بمكة يجالسون الكفار الذين كانوا يطعنون في القرآن فإنهم كانوا باقين على الإيمان، والفرق أن المنافقين كانوا يجالسون اليهود مع الاختيار، والمسلمون كانوا يجالسون الكفار عند الضرورة» [2] .
وهذه الآية التي بينت لنا حكم القعود مع المستهزئين الساخرين محكمة عند جميع العلماء إلا ما ورد عن الكلبي فإنه يرى أنها منسوخة بقوله تعالى: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ} [الأنعام: 69] ، وهذا مردود بأمرين:
أحدهما: أنه قول مخالف لما عليه عامة المفسرين؛ كابن جرير وابن الجوزي وابن كثير وغيرهم.
(1) «معالم التنزيل» (1/ 491) .
(2) «التفسير الكبير» (11/ 81 - 82) .