فهرس الكتاب
قدامة رحمه الله: «وإن لحق المرتدُّ ما كان معه من ماله، يصير مباحًا لمن قدر عليه [1] ، كما أبيح دَمُه، وأمَّا أملاكُه، ومالُه الذي في دار الإسلام، فملكُهُ ثابت فيه، ويتصرَّفُ فيه الحاكم بما يرى المصلحة فيه، وقال أبو حنيفة: يورث ماله، كما لو مات؛ ولنا أنَّهُ حيُّ فلم يورث كالحربي الأصلي، وَحِلُّ دَمِه وماله، لا يوجب توريث ماله، بدليل: الحربيِّ الأصلي، وإنما حلَّ مَالُهُ الذي معه، لأنه زال العاصم له، فأشبه مال الحربي الذي في دار الحرب وأما الذي في دار الإسلام، فهو باقٍ على العصمة، كمال الحربيِّ الذي مع مُضاربه في دار الإسلام، أو عند مُودَعِه» [2] .
أمَّا الثانية: وهي إذا مات المرتد أو قتل على الكفر - نعوذ بالله منه - فمن يرثه.
فأقول: في المسألة خلاف مشهور بين الأئمة الأربعة وغيرهم، فإذا قتل المرتد على ردته أو مات، فإنه يبدأ بقضاء دَينه، وضمان جنايته، ونفقة زوجته وقريبه؛ لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها.
وما بقي من ماله فيكون فيئًا لبيت مال المسلمين؛ وهذا مذهب المالكية [3] والشافعية [4] والحنابلة [5] ، وهو مذهب ابن عباس رضي الله عنهما وابن المنذر [6] .
(1) انظر وقارن: «شرح فتح القدير» (6/ 74 - 75) لابن الهمام، و «المبسوط» (10/ 103) للسرخسي.
(2) «المغني» (12/ 275) لابن قدامة.
(3) انظر: «البيان والتحصيل» (16/ 407 - 409) لابن رشد الحفيد.
(4) انظر: «مغني المحتاج» (3/ 24 - 25) للخطيب الشربيني، و «حاشية الجمل» (4/ 25) للشيخ سليمان الجميلي.
(5) انظر: «المغني» (9/ 162) لابن قدامة، و «شرح الزركشي» (6/ 248) .
(6) «أحكام الردة والمرتدين» (ص 346) د. جبر محمود.