فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1137

ثم أعود إلى ما أشرت إليه في بداية هذا المطلب لأتحدث عن مسألتين مهمتين الأولى: إذا لحق المرتد بدار الحرب، والثانية: إذا قتل أو مات على الردة.

أمّا الأولى: فأكتفي هنا بما ذكره ابن المنذر في الإشراف حيث عقد بابًاَ، فقال: باب ذكر لُحُوق المرتدِّ بدار الحرب ...

ثم قال: «واختلفوا في مال المرتدّ اللاحق بدار الحرب:

فقالت طائفة: إذا قتل المرتد، أو مات فماله للمسلمين دون ورثته، لم يفرقوا في ذلك بين من مات منهم أو قتل في دار الحرب أو دار الإسلام، هذا قول مالك والشافعي [1] .

وقال الأوزاعي: ماله بمنزلة دمه إذا لحق بدار الحرب.

وقال الثوري: ... . فإن لحق بدار الحرب فماله للمسلمين.

وقال النعمان: يقسم ماله بين ورثته على سهام الله وفرائضه، مات أو لحق بدار الحرب [2] .

وقال الحسن البصري: ما حمل معه من ماله فهو مغنم إذا أصيب، وما خلف فهو لورثته» [3] .

والذي يترجح في هذه المسألة - والله أعلم - أنَّ مال المرتدّ اللاحق بدار الحرب، ولم يمت، فالحكم فيه كالذي بقي في دار الإسلام، يبقى تحت تصرف الحاكم حتى يهلك صاحبه أو يعود إلى الإسلام، إلا ما كان معه من مال فهو مباح لمن قدر عليه من المسلمين بمثابة دَمِه، قال ابن

(1) انظر: «الذخيرة» (12/ 43 - 45) للقرافي، و «المجموع» (18/ 19) للنووي.

(2) انظر: «شرح فتح القدير» (6/ 74 - 75) لابن الهمام.

(3) «الإشراف» (3/ 165) لابن المنذر، و «أحكام الردة والمرتدين» (ص 354 - 355) د. جبر محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت