فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 1137

راجع الإسلام فملكه باقٍ له ... » [1] .

وذهب محمد بن الحسن وأبو يوسف إلى أنَّ ملك المرتد لا يزول عن ماله؛ ولا يوقف حتى يتبين أمره، بل إنه ما يزال تحت تصرفه حتى يقتل على الردة [2] ، وبه قال المزني من الشافعية [3] .

وذهب فريق ثالث من العلماء إلى أنَّ زوال ملكه يكون بالردة، ونصره الإمام النووي حيث قال: «والقول الثاني: أنَّهُ يزول ملكه عن ماله وهو الصحيح ... » [4] .

فهذه ثلاثة أقوال، منهم من يرى زوال الملك بالرّدة، ومنهم من يراه بالموت على الردة والكفر - عياذًا بالله تعالى -، ومنهم من يقول بزوال ملكه منذ ردته ولكنه زوال مراعى: أن يحجر على ماله ويوقف كما يفعل بمال الصبي، ولكل قول من هذه الأقوال حجج ومبررات أعرضت عن ذكرها خشية الإطالة ولأن هذا ليس موضع بسطه، ولكن أبين هنا القول الراجح - والعلم عند الله تعالى - وهو رأي الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بأنَّ مال المرتد موقوف حتى يتبيَّنَ حاله بأن يموت أو يقتل على ردته، أو يلحق بدار الحرب [5] .

(1) «المغني» (12/ 272) لابن قدامة، و «شرح الزركشي» (6/ 248 - 249) . وانظر: «أحكام الردة والمرتدين» (ص 336 - 337) د. جبر محمود، و «أحكام المرتد» (ص 198) للسامرائي، وهذا الذي ذهب إليه الإمامان الشافعي، وأحمد هو مذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك. انظر: «شرح فتح القدير» (6/ 69 - 70) لابن الهمام، و «الذخيرة» (12/ 43 - 45) للقرافي.

(2) انظر: «شرح فتح القدير» (6/ 69 - 70) لابن الهمام.

(3) انظر: «المجموع» (17/ 16) للنووي.

(4) المصدر نفسه (18/ 16) للنووي.

(5) انظر: «أحكام الردة والمرتدين» (ص 336 - 339) د. جبر محمود، و «الفقه الإسلامي وأدلته» (6/ 189) د. وهبة الزحيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت