يقتل أو يموت على ردَّته، أو يلحق بدار الحرب؛ فهذه مسائل يأتي الكلام فيها قريبًا إن شاء الله.
أمَّا من ارتد وبقي في دار الإسلام؛ ولم يقتل على ردَّته، فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله: «إذا ارتدَّ الرجلُ وكان حاضرًا بالبلد وله أمهات أولاد ومدبَّرات ومدبَّرون، ومكاتبات ومكاتبون، ومماليكُ وحيوانٌ، ومالٌ سوى ذلك، وقف ذلك كُلُّه عنه، ومُنِعَ إصابة أمِّ ولده وجاريةٍ له غيرها.
والوقف: أنْ يوضع ماله سوى إناث الرقيق على يدي عَدْلٍ، ورقيقه من النساء على يدي عَدْلَةٍ من النساء، ... .» [1] .
وعقد الإمام الخلال في كتابه «أحكام أهل الملل» بابًا فقال: (بابُ ما روي عن أبي عبد الله أنَّهُ قال: إذا ارتدَّ وُقِفَ ماله حتى يصح شيء من أمره) .
وساق فيه روايات عن الإمام أحمد أنَّه سئل عن مال المرتد؟ فقال: من الناس من يقول: يوقف ماله ينظر لعلَّه يرجع. وقال - أيضًا: المرتدّ يوقف ماله لعله يَتُوبُ ويراجع [2] .
وقال ابن قدامة رحمه الله: «ولا يحكم بزوال ملك المرتد بمجرد ردّته، في قول أكثر أهل العلم، قال ابن المنذر: «أجمع على هذا كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم» [3] . فعلى هذا، إِنْ قُتِلَ أو مَاتْ، زال ملكه بموته، وإن
(1) «الأم» (12/ 506) . وانظر: «الشرح الكبير» (11/ 122) لرافعي، و «حكم المرتد» (ص 66 - 70) ، و «أحكام المرتد» (ص 197) للسامرائي، و «أحكام الردة والمرتدين» (ص 336) د. جبر محمود.
(2) (ص 449) . وانظر: «المغني» (12/ 272 - 273) لابن قدامة.
(3) «الإشراف على مذاهب أهل العلم» (3/ 164) .