فهرس الكتاب
المسلمين، وما كسبه في حال ردّته لبيت مال المسلمين [1] ، وبه قال الثوري وإسحاق.
وقال الصاحبان - أبو يوسف ومحمد بن الحسن: مَالُ المرتد يكون لورثته من المسلمين [2] ، وبه قال ابن مسعود - رضي الله عنه - وعطاء والشعبي والأوزاعي، وعمر بن عبد العزيز.
والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه الجمهور - مالك والشافعي وأحمد - وهو الصحيح في المذهب كما قال القاضي، والسنة الصحيحة تشهد لهذا القول منها: حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» [3] .
قال الإمام الشافعي رحمه الله بعد أن ذكر هذا الحديث: «وبهذا نقول، فكلُّ من خالف دين الإسلام من أهل الكتاب ومن أهل الأوثان، فإن ارتدَّ أحدٌ من هؤلاء عن الإسلام، لم يرثه المسلمُ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقطَع الله، الولاية بين المسلمين والمشركين» [4] .
وقد اختلف النقل عن الإمام أحمد في هذا، فجاءت روايات متعددة عن أصحابه، منها: ما يشير إلى أنَّ ميراثه لأهل دينه، ومنها: ما يذكر أنه
(1) انظر: «شرح فتح القدير» (6/ 70 - 71) لابن الهمام، و «المبسوط» (ص 10 - 100) للسرخسي، و «الفقه الإسلامي وأدلته» (6/ 191) للزحيلي، و «أحكام الردة والمرتدين» (ص 346) د. جبر محمود. وهناك أقوال أخر: مثل من يقول من العلماء بأن ميراثه لأهل دينه الذي انتقل إليه المرتد، ومثل هذا باطل لا تقوم له حجة.
(2) انظر: المصدر نفسه.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، برقم (6764) ، «فتح» (12/ 51) ، ومسلم، كتاب الفرائض، أول حديث فيه برقم (1614) ، «نووي» (11/ 57) .
(4) «الأم» (8/ 229) .