فهرس الكتاب
لورثته من المسلمين، ومنها: ما نصَّ فيه على أنه لعامة المسلمين - يعني لبيت المال - [1] .
قال الخلال بعد أن ذكر هذه الروايات: «روى هذا المسألة عن أبي عبد الله جماعة كثيرون على التوقف، وعلى أنَّ ميراثه للمسلمين، وغير ذلك من المدافعات لقول يتقلده ... ثم رأيت جماعة من أصحابه أيضًا قد حكوا عنه: أنَّ ميراثه لبيت المال وهو أشبه بقوله ... وثبت على ميراث المرتد لبيت مال المسلمين. قال: لهذا القول أذهب، أعني القول الأخير وقد ثبت عنه» [2] .
وقال ابن قدامة بعد أن ذكر اختلاف الروايات عن أحمد في المسألة: «والمشهور الأول (يعني لبيت مال المسلمين) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» ، وقوله: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» [3] ، ولأنه كافر، فلا يرثه المسلم، كالكافر الأصلي، لأن حاله حالُ مرتدٍّ، فأشبه الذي كسبه في ردته، ولا يمكن جعله لأهل دينه، لأنَّهُ لا يَرِثهُم، فلا يرثونه، كغيرهم من أهل الأديان، ولأنَّهُ مخالفهم في حكمهم؛ فإنه لا يُقرَّ على ما انتقل إليه، ولا تُؤْكلُ ذبيحته، ولا يحلُّ نكاحهُ إن كان امرأةً، فأشبه الحربي مع الذّمِّي.
فإن قيل: إذا جعلتموه فيئًا فقد ورثتموه للمسلمين، قُلنا: لا يأخذونه ميراثًا، بل يأخذونه فيئًا، كما يؤخذ مال الذميِّ إذا لم يخلف وارثًا ... » [4] .
(1) انظر: «أحكام أهل الملل» (ص 452 - 454) للخلال، و «المغني» (9/ 162) لابن قدامة.
(2) المصدر نفسه (ص 454) .
(3) أخرجه أبو داود، كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر، برقم (2911) (3/ 328 - 329) . قال العلامة الألباني: حسن صحيح. انظر: «صحيح سنن أبي داود» (2/ 563) .
(4) «المغني» (9/ 163) .