فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1137

هذا فيمن تمكن المسلمون من إقامة حكم الله تعالى فيه، وثبوت ذلك في حقه بإقرار أو بيِّنة.

أمَّا من لم يقدر المسلمون عليه، ولم يتمكنوا من إنفاذ حكم القتل فيه فإنَّ الله ينتقم منه، قال ابن تيمية رحمه الله: «ومن سنة الله أنَّ من لم يمكن المؤمنين أن يعذّبوه من الذين يؤذون الله ورسوله؛ فإنَّ الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إيَّاه، كما قدمنا بعض ذلك في قصة الكاتب المفتري [1] ، وكما قال سبحانه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 94 - 95] [2] .

فمن ذلك ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله عن أهل الثغور في المشرق والمغرب من بلاد الإسلام، قال: «ونظير هذا ما حدّثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عمَّا جَرَّبوه مراتٍ متعددة في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنّا نحن نحصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس إذ تعرض أهله لسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوقيعة في عرضه، فعجلنا فتحه، وتيسر ولم يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك، ثمَّ يفتح المكان عنْوَة، ويكون منهم مَلْحَمة عظيمة، قالوا: حتى إنْ كُنَّا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه من امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوه فيه.

وهكذا حَدَّثني بعض أصحابنا الثقات أنَّ المسلمين من أهل الغرب حالُهم مع النصارى كذلك، ومن سنة الله أن يُعَذّب أعداءه تارة بعذابٍ من عنده، وتارةٍ بأيد عباده المؤمنين» [3] .

(1) تقدم ذكره آنفًا، وخرَّجتهما (ص 256) من هذا البحث.

(2) «الصارم المسلول» (ص 171 - 172) .

(3) «الصارم المسلول» (ص 123، 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت