ومن العقوبات التي حلَّت بالمستهزئين بالرسول - صلى الله عليه وسلم: ما رواه الطبراني بسنده عن السدي، عند قوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: 58] ، كان رجل من الأنصار بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي: «أشهد أن محمدًا رسول الله» قال: «حُرِّق الكذاب!» فدخلت خادمه ذات ليلة من الليالي بنار وهو نائم وأهله نيام، فسقطت شرارة فاحترق هو وأهله [1] .
ومنها ما ذكره ابن القيم عن زكريا عن يحيى الساجي، قال: كنَّا نمشي في بعض أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين فأسرعنا المشي، وكان معنا ماجنٌ متهم [2] في دينه، فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال في موضعه حتى جفَّت رجلاه وسقط» [3] .
ومنها ما ذكره ابن القيم - أيضًا - قال أحمد بن مروان المالكي في كتاب المجالسة له: حدثنا زكريا بن عبد الرحمن البصري، قال: سمعت أحمد بن شعيب، يقول: كنّا عند بعض المحدّثين بالبصرة، فحدثنا بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم» [4] ، وفي
(1) «جامع البيان» (10/ 432 - شاكر) . وانظر: «زاد المسير» (2/ 386) ، و «الجامع لأحكام القرآن» (6/ 151) ، و «تفسير القرآن العظيم» (2/ 115) ، و «فتح القدير» (2/ 56) .
(2) في الأصل: «منهم» ، وهو خطأ يأباه السياق.
(3) «مفتاح دار السعادة» (1/ 66) .
(4) أخرجه أحمد (4/ 293) ، برقم (1813) ، والترمذي في الدعوات، باب فضل التوبة والاستغفار ... ، (5/ 509) ، برقم (3535 - 3536) ، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» ، والنسائي في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم والمسافر (1/ 92) ، برقم (132) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (1/ 204) ، برقم (793) ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1/ 156 - 157) فالحديث صحيح بمجموع طرقه كما قال أبو الأشبال في تحقيقه لـ «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر.