فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1137

حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المطففين: 29 - 36] .

قال ابن القيم رحمه الله: «وتأمل كيف قابل سبحانه ما قاله الكفار في أعدائهم في الدنيا وسخروا به منهم، بضده في القيامة، فإنَّ الكفار كانوا إذا مَرَّ بهم المؤمنون يتغامزون ويضحكون منهم ... فقال تعالى: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ} مقابلة لتغامزهم وضحكهم منهم» [1] .

فلا شك أنها عقوبة وخيمة على أصحابها وفضيحة بين الخلائق يوم القيامة، «لأن المستهزئ مقصوده إخزاء غيره عند الناس، وهذا فيه إخزاء نفسه عند الله وعند الملائكة والنبيين عليهم الصلاة والسلام، فلو تفكرت في حسرتك وجنايتك وخيبتك وخزيك يوم القيامة يوم تحمل سيئات من استهزأت به وتساق إلى النار، لأدهشك ذلك عن إخزاء صاحبك!.

ولو عرفت حالك لكنت أولى أن تضحك منك، فإنك سخرت به عند نفر قليل وعرضت نفسك لأن يأخذ يوم القيامة بيدك على ملأ من الناس ويسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار، مستهزءًا بك وفرحًا بخزيك ومسرورًا بنصرة الله تعالى إياه عليك وتسليطه على الانتقام منك» [2] .

ومن عقوبة الله تعالى للساخرين من المؤمنين والطاعنين فيهم بما هم منه براء: أن الله - عز وجل - يحسبهم على جسر جهنم عقوبة لهم ونصرة لأوليائه، روى أبو داود بسنده عن سهل بن معاذ بن أسد الجهني، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حمى مؤمنًا من منافق» أراه قال: «بعث الله

(1) «إغاثة اللهفان» (2/ 32 - 33) .

(2) «إحياء علوم الدين» (3/ 150) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت