ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيء يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مِمَّا قال» [1] .
قال في عون المعبود: (من رمى مسلمًا) أي: قذفه، (بشيء) أي من العيوب، (يريد شينه) أي عيبه، (به) أي بذلك الشيء ... (حبسه) أي وقفه (حتى يخرج مِمَّا قال) أي من عهدته، والمعنى حتى ينقى من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ذنبه» [2] .
قلت: هذا الوعيد في حق من طعن على المسلمين وسخر منهم، أمَّا من استهزأ بالله وآياته ورسوله فوعيده - إن مات غير تائب - النار وبئس القرار.
ومن عقوبة الله تعالى للمستهزئين في الآخرة: ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنَّم» [3] .
قال الحافظ في شرح هذا الحديث: والمراد بالكلمة التي يهوي بها في النار: قال ابن وهب: أنّ المراد بها التلفظ بالسوء والفحش ما لم يرد بذلك الجحد لأمر الله في الدين، وقال القاضي عياض: يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنا والرفث، وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة
(1) كتاب الأدب، باب من رد عن مسلم غيبة، برقم (4883) (5/ 196) وقال الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (3/ 924) : حديث حسن.
(2) «عون المعبود» (13/ 227) .
(3) كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، برقم (6377 - 6478) ، «فتح» (11/ 314 - 3154) ، ومسلم، كتاب الزهد والرقاق، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار، برقم (2988) ، «نووي» (18/ 327 - 328) .